أبو الثناء محمود الماتريدي
167
التمهيد لقواعد التوحيد
كلّ ترجمة من هذه الكتب ما يصعب الإلمام به ، بقطع النظر عن قلّة جدوى إثباته من جديد . ثم إنّه لا بأس من أن نلاحظ للقارئ الكريم أنّنا بهذا العمل نقدّم له نتائج بحوث متفاوتة في الإفادة . فإذا اعتبر معنا أن الغرض الأساسيّ من كلّ تحقيق علمي ونقدي لأيّ مخطوط من التّراث هو تقديم نصّ أمين في أداء رسالة مؤلّفه قدر الإمكان أوّلا ، ثم واضح إلى أقصى ما تسمح به حدود الإيضاح والبيان ثانيا ، أدرك معنا كذلك أنّ علينا أن نضع نصب أعيننا بلوغ هذين الهدفين معا ، بدل الاندفاع في عمليّة آليّة قد تصيب هذين الهدفين معا أو أحدهما أحيانا كما قد تحيد عنهما الاثنين في أحيان أخرى . وهذا يبرّر - مرّة أخرى وفي نظرنا - ما سبق أن أشرنا إليه منذ قليل من ضرورة اتّباع خطّة تعتمد التفصيل حينا والإيجاز أحيانا . إلّا أنّها وإن بدت اضطراريّة آنفا فهي في هذا المقام اختياريّة لهذا السبب المحدّد . وعلى كلّ فليس من باب الصّدف إن نحن أثبتنا التعليقات العامّة في هذا المكان بالذات من فهارس كتابنا ، لا في أسفل نصّ اللامشي في أصول الدين حسب سنّة أصبحت مألوفة في التحقيق . فالذي يهمّ الباحث أوّلا هو أن يجد قارئه ضالّته في النصّ المقدّم إليه بمتنه ، بل حتّى في اختلافات القراءات المثبتة أسفل كلّ صفحة ، فلا يلتفت عندئذ إلى هذه التعليقات إلّا ساعة الحاجة إليها لمزيد التدقيق والبيان . ثم إنّ هذه التعليقات المدرجة هنا على حدة - كغيرها من التي سبقتها أو ستتلوها في الزمن - من المقدّر لها أن تؤدّي وظيفة أخرى ، أساسيّة أيضا ، تضاف إلى التي تؤدّيها عادة وبحظّ متفاوت في التوفيق ، وذلك إذ تقدّم مادّة دقيقة ودسمة وأحيانا نادرة بالنّسبة إلى القرّاء المقتصرين على اللّغة العربيّة في رجوعهم إلى البحوث والدّراسات لنشر التّراث وتحقيقه ، وهي بذلك تسعى